{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) }
التفسير: قال علماء المعاني: أرادوا بقولهم نشهد إنك لرسول الله شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم كما ينبئ عنه"إن واللام"وكون الجملة اسمية مع تصديرها بما يجري مجرى القسم وهو الشهادة، فكذبهم الله تعالى لأجل علمه بعدم المواطأة. أو يراد والله يشهد إنهم لكاذبون عند أنفسهم لأنهم كانوا يعتقدون أن قولهم إنك لرسول الله كذب وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه. قلت: هذا مذهب الجاحظ وأنه خلاف ما عليه الجمهور وهو أن مرجع كون الخبر صدقاً أو كذباً إلى طباق الحكم للواقع أو لإطباقه ولهذا أوّلوا اآية بما أوّلوا، وهو أن التكذيب توجه إلى ادّعائهم أن قولهم قول عن صميم القلب، ومما يدل على أن مرجع كون الخبر صدقاً إلى ما قلنا لا إلى طباقه اعتقاد المخبر أو ظنه ولا إلى عدم طباقه لذلك الاعتقاد والظن تكذيبنا اليهودي إذا قال: الإسلام باطل مع أنه مطابق لاعتقاده، وتصديقنا له إذا قال: الإسلام حق مع أنه غير مطابق لاعتقاده. وفائدة إقحام قوله {والله يعلم إنك لرسوله} النتصيص على التأويل المذكور وإلا أمكن ذهاب الوهم إلى أن نفس قولهم {إنك لرسول الله} كذب. ثم أخبر عن استثباتهم بالإيمان الكاذبة كما مر في"المجادلة". وجوز في الكشاف أن تكون اليمين الكاذبة ههنا إشارة إلى قولهم {نشهد} لأن الشهادة تجري في إفادة التأكيد مجرى الحلف وبه استدل أبو حنيفة على أن أشهد يمين. {ذلك} الذي مر من أوصافهم وأخلاقهم أو من التسجيل عليهم أنهم مقول في حقهم ساء ما كانوا يعملون {ب} سبب {أنهم آمنوا} باللسان {ثم كفروا} بظهور نفاقهم أو نطقوا بالإسلام عند المؤمنين ثم نطقوا بكلمة الكفر إذا خلوا إلى شياطينهم، ويجوز أن يراد أهل الردة منهم وكان عبد الله بن أبيّ رجلاً جسيماً فصيحاً وكذا أضرابه من رؤساء النفاق يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستندون، فيه وكان النبي صلى الله عليه وسلم والحاضرون يعجبون