فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450671 من 466147

(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)

(الحثّ على التوكّل في أمر الرزق وترك الحرص)

قال الراغب الأصفهاني:

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إن في القرآن آية لو أن جميع الناس أخذوا بها لكفتهم في القناعة.

قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .

وسئل بزرجمهر عن الرزق، فقال: إن كان قد قسم فلا تعجل وإن كان لم يقسم فلا تتعب.

وقال الحسن رضي الله عنه: الحريص الجاهد والقنع الزاهد كلاهما مستوف حظّه، وأكله غير منتقص ما قدر له، فعلام التهافت في النار؟

وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: لو توكلتم على الله حقّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا.

وقيل للحارث كيف قال ذلك والطير تغدو في طلب الرزق وتروح؟ فقال: مهلا إن الطير يأخذ في الحوصلة وأنت لا تقنع بذلك، مع أن الطير لم يخاطب بالضمان منه لرزق ولم ينزل عليه كتاب.

وقال سهل بن وهبان: لا تكونوا للمضمون مهتمين.

وقال أعرابي لآخر رآه حريصا:

يا أخي أنت طالب ومطلوب، يطلبك طالب ولن تفوته وتطلب ما كفيته كأنك لم تر حريصا محروما ولا زاهدا مرزوقا.

وقال آخر: إنك لا تدرك أملك ولا تسبق أجلك ولا تغلب على رزقك ولا تعطي حظ غيرك، فعلام تهلك نفسك؟ لكل صباح صبوح ولكل عشاء عشاء. وفي بعض كتب الله: يا ابن آدم لو أن لك الدنيا كلها لم تنل منها إلا القوت فإذا أعطيتك القوت، وجعلت حسابه على غيرك ألم أكن محسنا إليك.

من قلّ تفكّره في أمر الأرزاق وتوكّل على الرزّاق

قيل لصوفي من أين رزقك؟ قال: الذي خلق الرحى يأتيها بالطحين.

وقيل لآخر، فقال: من كدك على رغم أنفك رب ساع لقاعد.

وقيل لزاهد من أين المطعم؟ فقال: من عند المنعم، فقال: هل بالقرب من يأتيك برزق من قوم؟ قال يأتيني به من لا تأخذه سنة ولا نوم.

وأتى رجل إلى شقيق البلخي يطلبه، فقالت امرأته قد خرج إلى الجهاد، فقال: وما خلف عليكم؟ فقالت: أرزاق شقيق أو مرزوق؟ فقال: بل مرزوق، فقالت: إن المرزوق خلف علينا الرزاق. يا هذا لا تعد إلينا فتفسد على الله قلوبنا، وسئل آخر فقال:

إن الذي شقّ فمي ضامن ... لي الرزق حتّى يتوفّاني

وسئل أحمد بن الجلاء عن قوم يدخلون البادية بلا زاد، قال: هم رجال الحق، قيل: فإن هلك أحدهم، قال: الدية على العاقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت