خص هذا بـ (يعلمون) ، والأول بـ (يفقهون) ، لأن الفقه في اللغة فهم الأشياء الدقيقة، والعلم أعم منه؛ لأن كون العزة لله ولرسوله معلوم بالضرورة، فالمنازع فيه لَا علم له، فضلا عن أن يكون له فقه، فهو مسلوب عنهم العلم، فكأنهم مجانين لَا عقول لهم، وإن كانوا يعلمون بعض العلم، كقولك: أكلت شاة كل شاة، مع أنها ليست هي الكل ويجاب أيضا بأن قولهم (لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ) ، لَا يصدر إلا بعد تأويل وتدبر، فناسب الفقه؛ لأنه يعم الأشياء الدقيقة، وقولهم (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) ، حكم على الغيب الذي لَا يعلمه إلا الله، فناسب نفي العلم.
قوله تعالى: (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
ابن عطية: قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل فقرأ (ولله خزائن السماوات والأرض) وقال الحسن: خزائن السماوات الغيوب، وخزائن الأرض القلوب انتهى، فعقب ابن الجوزي هذا في تلبيس إبليس فقال: قيل لعبد الله بن الجلاء ما تقول في الرجال يدخلون البادية بلا زاد ولا عدة، ويزعمون أنهم متوكلون فيموتون، قال: هذا فعل رجال الله فأنكره ابن الجوزي"أجمع الفقهاء أن داخِلَ البادية بلا زَاد عاصٍ، وليس التوكل ترك الأسباب، وقد تزود رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لما خرج إلى الغار، وتزود موسى"
عليه الصلاة والسلام الحوت لما خرج يطلب الخضر، وأطال الكلام في ذلك وذكر حكايات وأنكرها، على أن هذا الكتاب قالوا: أضعف تواليف ابن الجوزي رحمه الله.
قوله تعالى: {لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ ... (9) }