1 - {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} الآية.
روى قتادة عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة فأتت أهلها، فأنزل الله هذه الآية. وقيل له راجعها فإنها صوامة قوامة.
وعلى هذا إنما نزلت بسبب خروجها إلى أهلها لما طلقها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله في هذه الآية: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} ، ونحو هذا ذكر الكلبي في سبب نزول هذه الآية، قال: غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حفصة لما أسر إليها حديثًا فأظهرته لعائشة، فطلقها تطليقة، فنزلت هذه الآية.
قال السدي: نزلت في عبد الله بن عمر لما طلق امرأته حائضًا.
والقصة في ذلك مشهورة، وذكر المقاتلان أن رجالًا فعلوا مثل ما فعل ابن عمر، منهم عبد الله بن عمرو، وعمرو بن سعيد بن العاص، وعتبة بن غزوان فنزلت الآية فيهم.
وفي قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ} وجهان:
أحدهما: أنه نادى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم خاطب أمته؛ لأنه السيد المقدم، فإذا نودي وخوطب خطاب الجمع كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب.
قال أبو إسحاق: هذا خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنون داخلون معه في الخطاب.
الوجه الثاني: أن المعنى يا أيها النبي قل لهم: إذا طلقتم النساء. فأضمر القول، وإضمار القول كثير في القرآن.
وقوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ} معناه: إذا أردتم التطليق، كقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] و {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} [الإسراء: 45] ، وقد مر.