ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة التحريم
{وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
قوله: {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
أخبر بالمفرد على الجمع، لأن فعيلا يستوي فيه الواحد وغيره،
«إن قلت» : إن نصرة الله هي الكفاية العظمى، وما الحكمة في ضم ما بعدها إليها؟
قلت: تطييباً لقلوب المؤمنين، وتوقيراً لجانب الرسول.
{نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ}
قوله: {وَ} (يكون) {بِأَيْمَانِهِمْ} قدره دفعاً لما يتوهم من تسليط يسعى على الأيمان أنه وإن كان في جهتها إلا أنه بعيد عنها، فأفاد أنه كما يكون في جهة الأيمأن يكون قريباً منها، وتقدم ذلك في سورة الحديد.
قوله: (والمنافقون يطفأ نورهم) عطب سبب، أي أن سبب قول المؤمنين ما ذكر، أنهم يرون المنافقين يتقد لهم نور في نظير إقرارهم بكلمة التوحيد، فإذا مشوا طفئ، فيمشون في ظلمة فيقعون في النار، فإذا رأى المؤمنون هذه الحالة، سألوا الله دوامه حتى يوصلهم إلى الجنة، والجنة لا ظلام فيها.
«إن قلت» : كيف يخافون من طفء نورهم مع أنهم آمنون، لا يحزنهم الفزع الأكبر؟
أجيب: بأن دعاءهم ليس من خوف ذلك، بل تلذذاً وطلباً لما هو حاصل لهم من الرحمة.
{ياأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
قوله: {وَالْمُنَافِقِينَ} (باللسان والحجة) إنما خصهم بذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بقتالهم بالسيف لأنهم مسلمون ظاهراً، والإسلام بقي من قتال السيف، وإنما أمر بفضيحتهم وإخراجهم من مجلسه كما تقدم ذلك.
قوله: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} أي شدد عليهم في الخطاب، ولا تعاملهم باللين. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...