فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {يا أيُّهَا النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء} ،
فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به هو وأمته، بدليل قوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء} ، فذكر بلفظ الجماعة، فكأنه قال: يا أيها النبي ومن آمن بك، {إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء} يعني: أنت وأمتك.
إذا أردتم أن تطلقوا النساء.
وقال الكلبي: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، حين غضب على حفصة بنت عمر، فقال: {فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} .
وقال: طاهرات، من غير جماع.
وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: {فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} طاهرات من غير جماع.
روى سفيان، عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس رضي الله عنهما قرأ (فطلقوهن لقبل عدتهن) وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لو أن الناس أصابوا حد الطلاق، لما ندم رجل على امرأته يطلقها، وهي طاهرة لم يجامعها.
فإن بدا أن يمسكها أمسكها، وإن بدا له أن يخلي سبيلها خلى.
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام.
فأما الحلال، بأن يطلقها من غير جماع، أو يطلقها حاملاً.
وأما الحرام، بأن يطلقها حائضاً، أو يطلقها حين جامعها.
وقال الحسن: {فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} قال: إذا طهرن من الحيض من غير جماع.
وقال الزهري، وقتادة: يطلقها لقبيل عدتها.
وروى ابن طاوس، عن أبيه قال: حد الطلاق أن يطلقها قبل عدتها.
قلت: وما قبل عدتها؟ قال: طاهرة من غير جماع.
ثم قال: {وَأَحْصُواْ العدة} يعني: واحفظوا العدة.
فأمر الرجل بحفظ العدة، لأن في النساء غفلة، فربما لا تحفظ عدتها.
ثم قال: {واتقوا الله رَبَّكُمْ} يعني: واخشوا الله ربكم، فأطيعوه فيما أمركم ولا تطلقوا النساء في غير طهورهن.
فلو طلقها في الحيض، فقد أساء.
والطلاق واقع عليها في قول عامة الفقهاء.