وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سُورة التحريم
1 -قوله تعالى: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) .
إن قلتَ: إن كان المرادُ به الفردُ فأيُّ فردٍ هو، مع أنه لا يناسب جمع الملائكةِ بعده؟ أو الجمعُ فهلّاَ كُتِب في المصحف با لواو؟
قلتُ: هو فردٌ أُريد به الجمعُ كقوله تعالى"والمَلَكُ عَلَى أرْجَائِها"وقولهِ"ثُم يُخرجُكُمْ طِفْلاً"أو هو جمعٌ لكنه كُتب في المصحف بغير واو على اللفظ، كما جاءت ألفاظ كثيرةٌ في المصحف على اللفظ، دون إصلاح الخطِّ.
2 -قوله تعالى: (وَالمَلاَئِكَهُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) .
وُضِعَ فيه المفردُ موضع الجمع أي ظهراء، أو أن"فعيلًا"يستوي فيه الواحد وغيره كقعيد.
3 -قوله تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) . الآية.
إن قلتَ: كيف أثبت الخيرية لهنَّ بالصفات المذكورة بقوله"مسلماتٍ"إلى آخره مع اتِّصاف أزواجه - صلى الله عليه وسلم - بها أيضاً؟
قلتُ: المراد"خيراً منكنَّ"في حفظ قلبه، ومتابعة رضاه،
مع اتصافهنَّ بهذه الصفات المشتركة بينكنَّ وبينهنَّ.
فإن قلتَ: لمَ ذكرَ الواو في"أبكاراً"وحذَفَها في بقية الصفات؟
قلتُ: لأن أبكاراً مباينٌ للثيِّبات، فذكرَ بالواو لامتناع اجتماعهما في ذاتٍ واحدة، بخلاف بقية الصفات، لا تباين فيها فذُكرت بلا واوٍ.
فإِن قلتَ: أيُّ مدحٍ في كونهنَّ ثيِّباتٍ؟!
قلتُ: الثَّيِّبُ تُمدح من جهة أنها أكثر تجربةً وعقلًا،
وأسرعُ حَبَلاً غالباً، والبكرُ تُمدح من جهة أنها أطهرُ وأطيبُ، وأكثر مداعبةً وملاعبةً غالباً.
4 -قوله تعالى: (لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمرُونَ) .