{وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ}
أي كثير من أهل قرية.
وقرأ ابن كثير وكائن بالمد والهمزة، وتفصيل الكلام فيها قد مر {عَتَتْ} تجبرت وتكبرت معرضة {عَنْ أَمْرِ رَبّهَا وَرُسُلِهِ} فلم تمتثل ذلك {فحاسبناها حِسَاباً شَدِيداً} بالاستقصاء والتنقير والمناقشة في كل نقير من الذنوب وقطمير {وعذبناها عَذَاباً نُّكْراً} أي منكراً عظيماً، والمراد حساب الآخرة وعذابها، والتعبير عنهما بلفظ الماضي للدلالة على تحققهما كما في قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِى الصور} [الكهف: 99] }.
وقرأ غير واحد {نُّكْراً} بضمتين.
{فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا} عقوبة عتوها {وَكَانَ عاقبة أَمْرِهَا خُسْراً} هائلاً لا خسر وراءه.
{أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور بها بقوله تعالى: {فاتقوا الله ياأولى الألباب} كأنه قيل: أعد الله تعالى لهم هذا العذاب فليكن لكم ذلك يا أولى الألباب داعياً لتقوى الله تعالى وحذر عقابه، وقال الكلبي: الكلام على التقديم والتأخير، والمراد {فَيُعَذّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً} في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب والبلايا {فحاسبناها حِسَاباً شَدِيداً} في الآخرة.