قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التحريم
مدنية
-قوله تعالى: {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ) ... } ، إلى قوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} .
نزلت هذه الآية في سبب مارية القبطية أم ولده إبراهيم، سَرِيَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، كان النبي قد أصابها في بيت حفصة في يومها، فغارت لذلك حفصة فحرمها النبي
على نفسه بيمين أنه لا يقربها طلباً لرضاء حفصة، فعوتب النبي صلى الله عليه وسلم ونُبه على أن ليمينه مخرجاً.
قال زيد بن أسلم:"أَصَابَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّ إِبْرَاهِيمَ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ. فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِي بَيْتِي وَعَلَى فِرَاشِي! فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ حَرَاماً. فقالت: يا رسول الله، كَيْفَ تُحَرِّمُ عليك الحلالَ؟! فَحَلَفَ لها بالله لاَ يُصِيبُهَا، فأنزلَ الله: {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله ... } الآية".
قال زيد بن أسلم:"قال لها: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَمٌ، وَاللهِ لاَ أَطُؤُكِ". قال الشعبي: حرمها وحلف ألا يقربها فعوتب [في] التحريم، وجاءت الكفارة في اليمين.
قال الضحاك: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتاة فغشيها، فبصرت [به] حفصة، وكان اليوم يوم عائشة [وكانتا] مُتَعَاوِنَتَيْنِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة: اكْتُمِي عَلَيَّ وَلاَ تَذْكُرِي لعائشة ما رأيتِ، فَذَكَرَتْ حفصةُ لِعائشةَ الخَبَرَ، فغضبت عائشة، فلم يَزَلْ نَبِيُّ اللهِ حتى حلف لاَ يَقْرَبُها، فأنزل الله الآية، وأمره بكفارة يمينه.