والمعنى: أي لا تخرجوا المعتدات من المساكن التي كنتم تساكنونهن، فيها قبل الطلاق غضبًا عليهن أو كراهة لمساكنتهن أو لحاجة لكم إلى المساكن؛ لأن تلك السكنى حق الله تعالى، أوجبه للزوجات، فليس لكم أن تتعدوه إلا لضرورة؛ كانهدام المنزل، أو الحريق، أو السيل، أو خوف الفتنة في الدين.
ثم لما نهى الله سبحانه الأزواج عن إخراجهن من البيوت التي وقع الطلاق فيها .. نهى الزوجات عن الخروج أيضًا، فقال: {وَلَا يَخْرُجْنَ} المعتدات من بيوتهن ولو بإذن منكم، فإن الإذن بالخروج في حكم الإخراج ولا أثر لاتفاقهما على الانتقال؛ لأن وجوب ملازمة مسكن الفراق حق الله تعالى ولا يسقط بإسقاط العبد، كما قال في"الكشاف":
فَإِنْ قُلْتَ: ما معنى الإخراج وخروجهن؟
قلت: معنى الإخراج أي: لا يخرجهن البعولة غضبًا عليهن وكراهة لمساكنتهن أو لحاجة لهم إلى المساكن، وأن لا يأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك، إيذانًا بأن إذنهم لا أثر له في دفع الحظر، ولا يخرجن بأنفسهم إن أردن ذلك، انتهى. وقيل: المراد: لا يخرجن بأنفسهن إلا إذا أذن لهن الأزواج فلا بأس، والأول أولى.
فإن خرجت المعتدة لغير ضرورة أو حاجة .. أثمت، فإن وقعت ضرورة؛ بأن خافت هدمًا أو حرقًا .. لها أن تخرج إلى منزل آخر، وكذلك إن كانت لها حاجة من بيع غزل أو شراء قطن فيجوز لها الخروج نهارًا لا ليلًا، فإن خرجت ليلًا .. أثمت.