[من روائع الأبحاث]
وقال ابن فورك:
سورة التحريم.
مسألة إن سأل عن قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(1) .
إلى آخر السورة.
فقال ما التحريم؟ وما الابتغاء؟ وهل تدل الآية على صغيرة كانت من النبي - صلى الله عليه وسلم -
في التحريم؟ وما تحلة اليمين؟ وما الإسرار؟ ولم جاز (صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ؟
وما معنى (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) ؟ وما معنى (مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ) ؟ وما التوبة؟
النصوح؟ وما المَثل؟ وما النجاة من عمل الكافر الذي دعت به؟ وما إحصان
الفرج؟
الجواب:
التحريم: تبيين أن الشيء حرام لا يجوز، والحرام نقيض الحلال، وهو القبيح
الممنوع بالنهي عنه.
الابتغاء: الطلب وهو فعل يقصر وجود ما [يعزب] .
قيل: في الآية دلالة صغيرة كانت من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجل قوله (لِمَ تُحَرِّمُ)
وقيل: لا دلالة في ذلك؛ لأجل أنها تحتمل أن تكون عتابا على ترك الأولى.
كترك المحرم، ويكون (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) دليل على معنى ارْجِعْ إلى الأ ولَى،
فإن الله تعالى يُرجِع التائب إلى التواب؛ لأنه غفور رحيم.
تحلة اليمين: فعل يسقط التبعة في اليمين.
الإسرار: إلقاء المعنى إلى نفس بعض السامع مع إخفائه عن غيره.
وقيل: إن الذي حرمه - صلى الله عليه وسلم - مارية مملوكه القبطية، بيمين أنه لا يقربها طلبا
لمرضاة حفصة زوجته؛ لأنها غارت عليه من أجلها. عن قتادة، والشعبي،
ومسروق.
وقيل: إنما قال هي عليَّ حرام، فجعل فيه كفارة يمين عن ابن عباس،
والحسن.
وقالوا: أسر إلى حفصة فأطلعت عليه عائشة.
وقيل: قالا له إنما نشتم منك ريح مغافير - وهي بقلة متغيرة الرائحة -، فحرم
شراب العسل الذي كان يشربه عند زوجته زينب بنت جحش.
وقيل: إنه طلق حفصة تطليقة جزاء على ذلك، ثم راجعها بأمر الله تعالى، وكانت
حفصة بنت عمر قد زارت عائشة - رضي الله عنها - فخلا بيتها، فوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -