فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449735 من 466147

ويضيف القرآن إلى المعروف من مآلهم في الدنيا ما ينتظرهم هنالك في الآخرة: (ولهم عذاب أليم) . . ثم يكشف عن السبب الذي استحقوا به ما نالهم وما ينتظرهم: (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا:أبشر يهدوننا ?) . . وهو الاعتراض ذاته الذي يعترضه المشركون على الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو اعتراض فج ناشئ عن الجهل بطبيعة الرسالة , وكونها منهجا إلهيا للبشر , فلا بد أن تتمثل واقعيا في بشر , يحيا بها , ويكون بشخصه ترجمانا لها ; فيصوغ الآخرون أنفسهم على مثاله بقدر ما يستطيعون . ولا ينعزل هو عنهم بجنسه , فيتعذر أن يجدوا للرسالة صورة واقعية يحاولون تحقيقها في ذوات أنفسهم , وفي حياتهم ومعاشهم . وناشئ كذلك من الجهل بطبيعة الإنسان ذاته ورفعة حقيقته بحيث يتلقى رسالة السماء ويبلغها , بدون حاجة إلى أن يحملها إلى الناس ملك كما كانوا يقترحون . ففي الإنسان تلك النفخة من روح الله , وهي تهيئة لاستقبال الرسالة من الله , وأدائها كاملة كما تلقاها من الملأ الأعلى . وهي كرامة للجنس البشري كله لا يرفضها إلا جاهل بقدر هذا الإنسان عند الله , حين يحقق في ذاته حقيقة النفخة من روح الله ! وناشئ في النهاية من التعنت والاستكبار الكاذب عن اتباع رسول من البشر . كأن في هذا غضا من قيمة هؤلاء الجهال المتكبرين ! فجائز في عرفهم أن يتبعوا رسولا من خلق آخر غير جنسهم بلا غضاضة . أما أن يتبعوا واحدا منهم فهي في نظرهم حطة وقلة قيمة !

ومن ثم كفروا وتولوا معرضين عن الرسل وما معهم من البينات , ووقفت في صدورهم هذه الكبرياء وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت