وقال ابن خالويه:
ومن سورة التحريم
قوله تعالى: (عَرَّفَ بَعْضَهُ) . يقرأ بتشديد الراء وتخفيفها. فالحجة لمن خفف:
أنه أراد: عرف بعضه من نفسه وغضب بسببه، وجازى عليه بأن طلق «حفصة» تطليقة لاذاعتها ما ائتمنها عليه من سرّه. والعرب تقول لمن يسيء إليها: أما والله لأعرفنّ لك ذلك. والحجّة لمن شدّد: أنه أراد: ترداد الكلام في محاورة التعريف فشدّد لذلك.
ومعناه: عرف بعض الحديث وأعرض عن بعضه. واحتج بأنه لو كان مخفّفا لأتى بعده بالإنكار، لأنه ضده لا بالإعراض.
قوله تعالى: (وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ) . يقرأ بتشديد الظاء وتخفيفها. وقد ذكرت علل ذلك في عدة مواضع، فأغنى عن الإعادة).
قوله تعالى: (تَوْبَةً نَصُوحاً) . يقرأ بضم النون وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه أراد:
المصدر من قولهم: نصح نصوحا كما قالوا: صلح صلوحا. والحجة لمن فتح: أنه جعله صفة للتوبة وحذف الهاء، لأنها معدولة عن أصلها، لأن الأصل فيها ناصحة، فلما عدلت من فاعل إلى فعول حذفت الهاء منها دلالة على العدل.
والتوبة النصوح: التي يعتقد فاعلها أنه لا يعاود فيما تاب منه أبدا.
قوله تعالى: (أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً) . يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت وجوه علله في سورة الكهف).
قوله تعالى: (وَكُتُبِهِ وَكانَتْ يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت علله فيما تقدم) .
فإن قيل ما وجه قوله تعالى: (مِنَ الْقانِتِينَ ولم يقل من القانتات فقل: أراد من القوم القانتين. ومعنى القانت هاهنا: المطيع، وفي غير هذا: الساكن، والداعي، والمصلي. ومعنى التذكير في قوله: «فَنَفَخْنا فِيهِ» أراد في جيب درعها فذكّر للمعنى. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 348 - 349}