فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453401 من 466147

وقال المؤيد بالله:

سورة الملك

(تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ(8)

فالتّميز ههنا هو شدة الغضب، فالمستعار منه هو حالة الإنسان عند غضبه، استعيرت للنار عند شدة تلهبها، والجامع بينهما هو الحالة المتوهّمة عند شدة الغيظ، فهي مستعارة للنار، اللهم أجرنا منها برحمتك الواسعة.

فالغيظ أمر معقول مستعار للحالة المتوهمة للنار. أجارنا الله منها.

(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ(22)

وإنما ساوى في ذكر «على» بين قوله تعالى: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ(22)

لاستوائهما جميعا في الدلالة على المبالغة؛ لأن كل من كان منهمكا في الغى منغمسا في غمرات الباطل، فهو في التمثيل بمنزلة من ركب وجهه، وجعله مطية له يمتطيها إلى الوقوف عليه وإحرازه له، ومن كان على الحق فهو في التمثيل بمنزلة من هو على طريق مستقيمة لا تعوّج به منتصب القامة، لا ينحنى في صعود ولا هبوط، فلما كان في كلتا حالتيه لا ينفك عن الركوب والاستعلاء إما لوجهه أو للطريق المستقيمة سوّى بينهما في حرف الاستعلاء، وهذه لطائف دقيقة وأسرار غامضة يدريها من ضرب في هذه الصناعة بعرق، وظفر فيها بحظ.

(قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ(23)

ومن التقدم في الشرف قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) [سورة المائدة: 6] وقوله: (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) [سورة المائدة: 6]

فإن الوجه أشرف من اليد، والرأس أفضل من الرجل، ومنه قوله (النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ) [سورة النساء: 69] فإن النبي أشرف من الصديق

وقوله: (وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ) [سورة النساء: 69] فإن الشهداء أعلى درجة من غيرهم من أهل الصلاح.

ومن هذا قوله تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) [سورة الملك: 23] وقوله (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ) [سورة الإسراء: 36]

وقوله: (سَمِيعٌ بَصِيرٌ) [سورة المجادلة: 1]

وقوله تعالى: (فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ) [سورة الأحقاف: 26] . انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت