(فصل: من بديع لغة التنزيل)
قال السامرائي:
سورة «القلم»
1 -وقال تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ(13) .
العتلّ: الغليظ الجافي، وهو من: عتله إذا قاده بعنف وغلظة.
والزّنيم: الدعيّ، قال حسان:
وأنت زنيم نيط في آل هاشم كما ... نيط خلف الراكب القدح الفرد
المقصود بالعتلّ والزنيم وبنعوت أخرى في الآيات السابقات، هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان موسرا، وكان له عشرة بنين، فكان يقول لهم:
من أسلم منعته رفدي.
أقول: ولا نعرف «العتلّ» في العربية المعاصرة، ولكننا نعرف الزنيم في اللغة السائرة، وهي من ألفاظ السّبّ والشتم لدى العامّة، والزنيم عندهم الفاسد الساقط المروءة، وقد يكون ابن زنى.
2 -وقال تعالى: (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ(20) .
وقوله تعالى: (كَالصَّرِيمِ) أي:
كالمصروم، وقيل: الصريم الليل، أي: احترقت واسودّت. وقيل النهار، أي: يبست وذهبت خضرتها.
أقول: والصريم ضرب من النبات ذو شوك، يعرفه أهل الزرع في العراق.
3 -وقال تعالى: (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ(23) ، أي: يتسارّون فيما بينهم.
4 -وقال تعالى: (وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ(25) .
والحرد: المنع: وقرئ (على حرد) بفتحتين، أي: على غيظ وغضب.
5 -وقال تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ(42) .
أقول: في الآية إشارة إلى مثل يضرب في شدّة الأمر، وصعوبة الخطب، ويتمثّل في الكشف عن الساق والإبداء عن الخدام، (جمع خدمة وهي الخلخال) .
وأصله في الروع والهزيمة، وتشمير المخدّرات عن سوقهن في الهرب وإبداء خدامهن، قال حاتم:
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها ... وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا
والمراد بقوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ: يوم يشتدّ الأمر ويتفاقم.
6 -وقال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ(44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) .
واستدرجه إلى كذا إذا استنزله إليه درجة فدرجة، حتّى يورّطه فيه.
وقوله تعالى: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ(44)
أي: من الجهة التي لا يشعرون منها أنّه استدراج، وهو الإنعام عليهم.
وقوله جلّ وعلا: وَأُمْلِي لَهُمْ أي: أمهلهم.
7 -وقال تعالى: (أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ(46) .
المغرم: الغرامة، أي: لم تطلب منهم على الهداية والتعليم أجرا، فيثقل عليهم حمل الغرامات في أموالهم، فيثبّطهم ذلك عن الإيمان. انتهى انتهى {من بديع لغة التنزيل} .