{فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) }
نهاه عن ممايلة المشركين؛ وكانوا يدعونه إلى أن يكُفّ عنهم ليكفُّوا عنه، فبيّن الله تعالى أن ممايلتهم كفر.
وقال تعالى: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} [الإسراء: 74] وقيل: أي فلا تطع المكذبين فيما دَعوك إليه من دينهم الخبيث.
نزلت في مشركي قريش حين دَعَوه إلى دين آبائه.
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)
قال ابن عباس وعطية والضحاك والسُّدّيّ: ودّوا لو تكفر فيتَمادَوْن على كفرهم.
وعن ابن عباس أيضاً: ودّوا لو تُرَخِّص لهم فَيُرخِّصون لك.
وقال الفرّاء والكَلْبيّ: لو تلين فيلينون لك.
والادّهان: التَّليين لمن لا ينبغي له التَّليين؛ قاله الفرّاء.
وقال مجاهد: المعنى ودّوا لو رَكَنْتَ إليهم وتركت الحقّ فيُمالئونك.
وقال الربيع بن أنس: ودّوا لو تكذب فيكذبون.
وقال قتادة: ودّوا لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك.
الحسن: ودّوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم.
وعنه أيضاً: ودّوا لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم.
زيد بن أسلم: لو تنافق وترائي فينافقون ويراءون.
وقيل: ودّوا لو تضعف فيضعفون؛ قاله أبو جعفر.
وقيل، ودّوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم؛ قاله القُتَبيّ.
وعنه: طلبوا منه أن يعبد آلهتهم مدّة ويعبدوا إلهه مدّة.
فهذه اثنا عشر قولاً.
ابن العربيّ: ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال كلّها دعاوَى على اللغة والمعنى.
أمثلها قولهم: ودّوا لو تكذب فيكذبون، ودّوا لو تكفر فيكفرون.
قلت: كلها إن شاء الله تعالى صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى؛ فإن الادّهان: اللينُ والمصانعة.
وقيل: مجاملة العدُوّ ممايلته.
وقيل: المقاربة في الكلام والتَّليين في القول.
قال الشاعر:
لبعض الغَشْم أحزم في أمور ... تنوبك من مداهنة العِده
وقال المفضل: النفاق وترك المناصحة.