25 - {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ}
قال عطاء، ومقاتل: نزلت في الأسود بن الأسد المخزومي، أخو الذي نزلت فيه: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} قتله حمزة ببدر.
قال مقاتل: يعطيه مَلَكه الذي كتب عمله في الدنيا، فيتمنى أنه لم يؤت لما يرى فيه من مقابيح أعماله التي تسود لها وجهه.
26 - {فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) } أي ولم أدر أي شيء (في) حسابي؛ لأنه لا حاصل له، ولا طائل في ذلك الحساب، وإنما كله عليه.
قال الكلبي: إنه يقرؤه فيسوؤه ذلك، فيسودّ وجهه، وتزرق عيناه، ثم يتمنى أنه لم يبعث، فقال: {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) } قال ابن عباس: يريد موتاً لا حياة بعده.
وقال الفراء: (يقول: ليت الموتة الأولى التي منها لم أحي بعدها) . والكناية في (ليتها) عن غير مذكور، ومعنى (القاضية) القاطعة عن الحياة.
وقال قتادة في هذه الآية: تمنى الموت، ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت.
معنى هذا أنه تمنى دوام الموت، وأن الموت الذي نزل به بقي له حتى لم يبعث للحساب.
28 -وقوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) } أي لم يدفع عني من عذاب الله شيئًا.
29 - {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) } قال عطاءعن ابن عباس: ضلت عني حجتي التي كنت أحتج بها على محمد.
وقال مقاتل: ضلت عني حجتي، يعني: حين شهدت عليه الجوارح بالشرك.
وقال الربيع: هلك عني سلطاني الذي كان لي في الدنيا - قال - وكان مُطاعًا في أصحابه.
ونحو هذا قال ابن زيد: زال عني ملكي.
والأكثرون على أن السلطان هو الحجة، (وهو قول مجاهد، والضحاك) .
وقال الحسن: قد جعل لكل إنسان سلطانًا على نفسه ودينه وعيشه.