(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة المعارج
قوله - عز وجل -: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ) ،
دليل على أن الله - جل جلاله - بنفسه في السماء، لأن"الهاء"في"إليه"راجعة على الله ذي المعارج، فلو كان معهم في الأرض - كما يزعمون ويفترون به عليه - ما كان لذكر العروج إليه معنى، فقد وضح - بلا إشكال - خطأ قولهم، لمن يلبسون عليه من الجهال، وإن كان غير مشكل على أكثرهم بحمد الله ونعمته.
وفي قوله: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)
هو - عندي - الزكاة المفروضة، على ما قال قتادة وغيره من
المفسرين، لأنه لو كان مناولة السائل والمحروم لكان مجهولاً غير
معلوم، فلا معلوم إلا الزكاة، التي بيّن - جل جلاله - حدها
ووقتها على لسان نبيه، صلى الله عليه وسلم، في أنواع الأموال، إذ
لا فرق بين ما بينه في كتابه، أو أظهره على لسان رسوله، صلى الله عليه وسلم. إذ قد أخبر عنه أنه لا ينطق عن الهوى، وإنما ينطق
فبوحي ينطق.
وليس حديث الشعبي، عن فاطمة بنت قيس:"إن في المال حقًّا"
سوى الزكاة""
وتلاوته هذه الآية من جهة النقل بشيء لإرسال الثقات
إياه، وإنما يصله أبو حمزة من رواته، وأشباهه ممن لا تقوم بروايتهم حجة.
وحديث أبي هريرة"في الحمل على النجيبة، وذبح السمينة، واللبن"
يوم الورود""
أضعف من حديث أبي حمزة
فحصل من الآية أن الحق المعلوم هي الزكاة المفروضة على ما بيناه.
وإذا كانت الزكاة.
وفيها أكبر الدليل على أن مال الأيتام لا زكاة فيها، ولا في أموال
الأصاغر - غير الأيتام - الذين لم تجب عليهم الصلاة، ولم تجر عليهم
الأقلام بالفرائض المحتومات، التي يستوجب لها تاركوها العقوبات، ألا