فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ}
يعني: جعله الله رسولاً إلى قومه.
{أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ} يعني: أن خوف قومك بالنار لكي يؤمنوا بالله.
{مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يعني: الطوفان والغرق.
{قَالَ} لهم نوح عليه السلام: {إلى قَوْمِهِ إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} يعني: قال نوح لقومه أنبئكم بلغة تعرفونها؟ {أَنِ اعبدوا الله} يعني: أنذركم وأقول لكم اعبدوا الله، يعني: وحدوا الله.
{واتقوه} يعني: واخشوه واجتنبوا معاصيه.
{وَأَطِيعُونِ} فيما آمركم، {يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ} يعني: ذنوبكم.
و"من"صلة.
{وَيُؤَخّرْكُمْ} يعني: يؤجلكم {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} يعني: إلى منتهى آجالكم.
{إِنَّ أَجَلَ الله} يعني: إن عذاب الله، {إِذَا جَاء لاَ يُؤَخَّرُ} يعني: لا يستطيع أن يؤخره أحد.
{لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} يعني: لو كان لكم علم تنتفعون به.
قوله تعالى: {قَالَ رَبّ} يعني: دعا نوح بعد ما كذبوه في طول المدة، قال: رب يعني: يا رب، {إِنّى دَعَوْتُ قَوْمِى} إلى التوحيد {لَيْلاً وَنَهَاراً} يعني: في كل وقت سراً وعلانية.
{فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَاراً} يعني: إلى التوحيد تباعداً من الإيمان.
قال عز وجل: {وَإِنّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ} إلى التوحيد، {لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أصابعهم فِى ءاذانهم} يعني: لا يسمعون دعائي، {واستغشوا ثِيَابَهُمْ} يعني: غطوا رؤوسهم بثيابهم لكي لا يسمعوا كلامي.
{وَأَصَرُّواْ} يعني: أقاموا على الكفر والشرك، {واستكبروا استكبارا} يعني: تكبروا عن الإيمان تكبراً.