26 -قوله تعالى: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) }
قال جماعة من المفسرين: ما دَعَا نوح بهذا إلا بعد ما أوحى الله إليه: ( {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} ) [هود: 36] .
وقوله: {دَيَّارًا} قال أهل العربية: هو فَيْعال من الدوران، أصله: ديْوَار، فقلبت الياء واوًا، وأُدغمت إحداهما في الأخرى. قاله الفراء، والزجاج، (وغيرهما) ، وهو في معنى واحد، يقال: مَا بالدار ديار، أي ما بها أحد.
قال المفسرون: لا تدع أحدًا حتى تهلكهم.
وقال ابن قتيبة: يقال: ما بها ديار، أي نازل دار.
وقال المبرد: ديار اسم حقه النفي، يقال: ما بها ديار، ولذلك لا يقع في الواجب، قال: وهو فيعال من دار يدور، مثل القيام، من قام يقوم.
قوله: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ} قال الكلبي، ومقاتل: هو أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إلى نوح يحذره تصديقه، والإيمان به، وقد ذكرنا ذلك، فهو معنى قوله: {يُضِلُّوا عِبَادَكَ} .
وقوله تعالى: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} قال محمد بن كعب، (والربيع، وابن زيد) : وهذا بعد ما أخبر الله تعالى نوحاً أنهم لا يلدوا مؤمناً.
ثم دعا للمؤمنين عامًا بعد دعائه على الكفار فقال:
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} لملك بن متوشلح، وسخا بنت أنوش.
قال المفسرون: وكانا مؤمنين.
قال عطاء: لم يكن بين نوح وآدم - عليهما السلام - من آبائه كافر.
وقال الكلبي: كان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمن.
وقوله تعالى: {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} قال الضحاك، والكلبي: مسجدي.
روى عطاء عن ابن عباس: يريد من دخل بيتي، أي في ديني مؤمنًا.
وهو معني؛ لأن من دخل مسجده مؤمنًا، فقد دخل في دينه.
وقوله: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} عام في كل من آمن بالله وصدق الرسل.