وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (نُوحٍ) عليه السلام
قوله تعالى: (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)
يسأل عن (مِنْ) هاهنا؟
وفيها وجهان:
أحدهما: أنها بمعنى (عن) أي: يصفح لكم عن ذنوبكم.
والثاني: أن المعنى: يغفر لكم ذنوبكم السالفة، وهي بعض الذنوب التي يصار إليهم، فلما كانت
ذنولهم التي يسأنفونها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق؛ إذ يجري ذلك مجرى الإباحة لها، فقيدت بهذا التقييد.
وقد قيل: إن المعنى: يغفر لكم من ذنوبكم بحسب ما يكون من الإقلاع عنها، فهذا على احتمال
بعضٍ إن لم يقلعوا عن بعض.
وأجاز الأخفش أن تزاد (مِن) في الواجب، فالتقدير على هذا: يغفر لكم ذنوبكم.
قوله تعالى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13)
قال ابن عباس ومجاهد والضحاك المعنى: ما لكم لا ترجون لله عظمة، وقيل معنى ترجون:
تخافون، قال أبو ذؤيب:
إذا لَسَعَتْه النحلُ لَم يَرْجُ لَسْعَها ... وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَواسلِ
أي: لم يخف، والنوب: النحل.
و (اللام) على هذا متعلقة بما دل عليه الكلام، والتقدير: ما لكم لا ترجرن عظمة الله.
قوله تعالى: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا(22)
الكُبَار والكُبَّار والكبير بمعنى واحد، إلا أن بينها تفاوتاً في المبالغة. فالكبَّار أشدها مبالغة،
والكُبَار دون ذلك، ويروى أن أعرابيا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) فقال: ما أفصح ربك يا محمد، وهذا من جفاء الأعراب، لأن الله تعالى لا يوصف بالفصاحة. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 472 - 473} .