{قُلْ} يا محمد لأمتك {أُوحِىَ إِلَيَّ أَنَّهُ} أن الأمر والشأن.
أجمعوا على فتح {أَنَّهُ} لأنه فاعل {أوحى} و {أَن لَّوْ استقاموا} و {أَن المساجد} للعطف على {أَنَّهُ استمع} ف"أن"مخفقة من الثقيلة و {أَن قَدْ أَبْلَغُواْ} لتعدي {يَعْلَمْ} إليها، وعلى كسر ما بعد فاء الجزاء وبعد القول نحو {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} {وَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا} لأنه مبتدأ محكي بعد القول، واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من {أَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا} إلى {وَأَنَّا مِنَّا المسلمون} ففتحها شامي وكوفي غير أبي بكر عطفاً على {أَنَّهُ استمع} أو على محل الجار والمجرور في {آمَنا بِهِ} تقديره: صدقناه وصدقنا {أَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا} {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} إلى آخرها، وكسرها غيرهم عطفاً على {إِنَّا سَمِعْنَا} وهم يقفون على آخر الآيات {استمع نَفَرٌ} جماعة من الثلاثة إلى العشرة {مّن الجن} جن نصيبين {فَقَالُواْ} لقومهم حين رجعوا إليهم من استماع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عَجَباً} عجيباً بديعاً مبايناً لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه.
والعجب ما يكون خارجاً عن العادة، وهو مصدر وضع موضع العجيب {يَهْدِى إِلَى الرشد} يدعوا إلى الصواب أو إلى التوحيد والإيمان {فَآمَنا بِهِ} بالقرآن.
ولما كان الإيمان به إيماناً بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا {وَلَن نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَداً} من خلقه، وجاز أن يكون الضمير في {بِهِ} لله تعالى لأن قوله {بِرَبّنَا} يفسره.
{وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا} عظمته.