[فصل]
قال السيوطي:
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) }
أخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال: اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا: سموا هذا الرجل اسماً تصدر الناس عنه، فقالوا: كاهن، قالوا: ليس بكاهن، قالوا: مجنون. قالوا: ليس بمجنون. قالوا: يفرق بين الحبيب وحبيبه، فتفرق المشركون على ذلك، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فتزمل في ثيابه وتدثر فيها، فأتاه جبريل فقال: {يا أيها المزمل} {يا أيها المدثر} .
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة والبيهقي في سننه عن سعد بن هشام قال: قلت لعائشة: أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: ألست تقرأ هذه السورة {يا أيها المزمل} قلت: بلى قالت: فإن الله قد افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعاً من بعد فريضة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عائشة قالت: نزل القرآن {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً} حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم وردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل.
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة والحاكم وصححه عن جبير بن نفير قال: سألت عائشة عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقالت: ألست تقرأ {يا أيها المزمل} قلت: بلى. قالت: هو قيامه.
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم قلما ينام من الليل لما قال الله له: {قم الليل إلا قليلاً} .