ومن فوائد الإمام ابن رجب الحنبلي في السورة الكريمة:
سُورَةُ المُدَّثِّرِ
قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4)
قال مجاهد والشَّعْبيُّ وقتادةُ والضحاكُ والنخعيُّ والزُّهريُّ وغيرُهم - في
قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4) :
إن المعنى: طهِّرْ نفسَك من الذنوب.
وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: وقلبَك ونيَّتَك فطهِّرْ.
وقريبا منه: قولُ مَنْ قال: وعملَك فأصلِحْ.
رُوي عن مجاهدٍ وأبي رَوْقٍ والضحاكِ.
وعن الحسنِ والقرظيِّ، قالا: خُلُقَك حسِّنْه.
فكنَّى بالثيابِ عن الأعمالِ، وهي الدِّينُ والتقوى والإيمانُ والإسلامُ
وتطهيرُه: إصلاحُه وتخليصُه من المفسداتِ له، وبذلك تحصلُ طهارةُ النفسِ
والقلبِ والنيةِ.
وبه يحصلُ حسنُ الخُلُقِ، لأنَّ الدِّينَ هو الطاعاتُ التي تصيرُ عادةً ودَيْدنًا
وخُلقًا، قالَ تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4) .
وفسَّرهُ ابنُ عباسٍ بالدِّينِ.
قوله تعالى: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ(6)
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ أمنَّ الناس عليَّ في صحبته ومالِهِ أبو بكرٍ".
قال الخطابيُّ: معنى قوله:"أمَن"، أي: أبْذَل لنفسه وأعْطَى لماله.
والمنُّ: العطاءُ من غير استثابة، ومنه قوله تعالى: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أوْ أَمْسِكْ) .
وقوله: (وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ) أي: لا تُعْطِ لتأخذ أكثر مما
أعْطَيتَ، ولم يرد به المِنَّة؛ فإنها تُفسدُ الصنيعة، ولا مِنَّةَ لأحدٍ على رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بل له المِنَّةُ على جميع الأُمَّةِ.
قوله تعالى: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17)
وروى دراجٌ عن أبي الهيثم عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال في قوله تعالى: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) قال: