ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
سورة القيامة
(لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)
أي أقسم. عن ابن عباس: و (لا) كقوله {لّئَلاَّ يَعْلَمَ} [الحديد: 29] وقوله:
في بئر لا حور سرى وما شعر ...
وكقوله:
تذكرت ليلى فاعترتني صبابة ... وكاد ضمير القلب لا يتقطع
وعليه الجمهور وعن الفراء: (لا) رد لإنكار المشركين البعث كأنه قيل: ليس الأمر كما تزعمون ثم قيل: أقسم بيوم القيامة. وقيل: أصله لأقسم كقراءة ابن كثير على أن اللام للابتداء و {أُقْسِمُ} خبر مبتدأ محذوف أي لأنا أقسم ويقويه أنه في (الإمام) بغير الألف ثم أشبع فظهر من الإشباع ألف، وهذا اللام يصحبه نون التأكيد في الأغلب وقد يفارقه {وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة} الجمهور على أنه قسم آخر. وعن الحسن: أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة فهي صفة ذم وعلى القسم صفة مدح أي النفس المتقية التي تلوم على التقصير في التقوى.
(بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)
والهاء للمبالغة كعلامة، أو أنثه لأنه أراد به جوارحه إذ جوارحه تشهد عليه، أو هو حجة على نفسه والبصيرة الحجة قال الله تعالى: {قَدْ جَاءكُمْ بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ} [الأنعام: 104] وتقول لغيرك أنت حجة على نفسك.
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)
بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة.
وحمل النظر على الانتظار لأمر ربها أو لثوابه لا يصح لأنه يقال: نظرت فيه أي تفكرت، ونظرته انتظرته، ولا يعدى ب (إلى) إلا بمعنى الرؤية مع أنه لا يليق الانتظار في دار القرار.
(وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29)
التوت ساقاه عند موته.
وعن سعيد بن المسيب: هما ساقاه حين تلفان في أكفانه.
وقيل: شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة على أن الساق مثل في الشدة.