قال الله تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) } وقرئ: (برَق) بفتح الراء.
وقال الفراء: (برق) بفتح الراء من البريق، أي شخص، ومن قرأ (برَق) فمعناه: فزع، وتحير، وأنشد قول طَرَفة:
فنفسك فَانْعَ ولا تَنْعَني ... وداو الكُلُومَ ولا تَبْرَق)
يقول: لا تفزع من هذه الجراح التي بي. ونحوه قال الزجاج , وقال أبو عمرو بن العلاء: برق إذا حار.
وقال أبو الحسن الأخفش: المكسور أكثر في كلامهم، والمفتوحة لغة، وأنشد (أبو عبيدة) :
لما أتاني ابن صبيح راغبًا ... أعطيته عيسًا منها فبرق
وقال الزجاجي: (برق) بصر فلان، يبرق برقًا (إذا) تحير، والأصل فيه أن يكثر الإنسان من النظر إلى لمعان البرق، فيؤثر ذلك في ناظره، ثم يستعمل ذلك في كل حيرة، وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق كما يقال: قمر بصره، إذا فسد من النظر إلى القمر، ثم استعير في الحيرة، وكذلك يفكر الرجل في أمره، أي تحير ودهش. وأصله من قولهم: بعلت المرأة، إذا فاجأها زوجها فنظرت إليه وتحيرت، وكذلك: ذهب إذا نظر إلى الذاهب الكثير، فجاز، كل ذلك بين في معنى الحيرة، والأصل لغيرها.
قال قتادة: برق البصر: شخص البصر.
وقول مقاتل: وذلك لما يرى من العجائب التي يكذب بها فيبرق بصره، ولا يكاد يطرق.
وقال عطاء: يريد عند الموت.
وقال الكلبي: ذلك عند رؤية جهنم تبرق أبصار الكفار.
8 -قوله تعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) } . أي ذهب ضوءه. قاله ابن عباس، والجماعة.
{وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) } كالبعيرين القرينين. قاله مقاتل.
وقال الكلبي: كالثورين العقيرين.
وقال الفراء، والزجاج: أي جُمِعَا في ذهاب نُورِهما.
وقال الفراء: وإنما قال (جُمع) ولم يقل: جمعت لهذا؛ لأن المعنى: جمع بينهما.
وقال الكلبي: المعنى: جُمع النوران، أو الضياءان.