ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
سورة القيامة
(لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1)
{لا أُقسم} أي: أُقسم. وإدخال"لا"النافية على فعل القسم شائع، كإدخاله على المقسم به في"لا وربك"و"لا والله"، وفائدتها: توكيد القسم.
وقيل: صلة، كقوله: {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 25]
وقيل: هي نفي وَرَدَ لكلام معهود قبل القسم، كأنهم أنكروا البعث، فقيل: لا، أي: ليس الأمر كذلك، ثم قال: أُقسم {بيوم القيامة} إنَّ البعث لواقع.
وأيًّا ما كان ففي الإقسام على تحقيق البعث بيوم القيامة من الجزالة ما لا يخفى.
وقيل: أصله: لأُقسم، كقراءة ابن كثير، على أنَّ اللام للابتداء، و"أٌقسم": خبر مبتدأ مضمر، أي: لأنا أُقسم، ويُقويه أنه في الإمام بغير ألف ثم أشبع فجاء الألف.
(أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35)
كرر للتأكيد، كأنه قيل: ويل لك فويل لك ثم ويل لك فويل لك.
وقيل: التكرير فيه، لأنه أراد بالأول: الهلاك الدنيوي وفي القبر والبرزخ، ثم في القيامة، ثم في النار. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...