قال الفراء:
ومِن سورةِ المُدَّثِّرِ
* {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} ، أهلُ الحجازِ يرفعون الراءَ، وتَمِيمٌ وعامةُ العربِ يقولون: الرِّجْزَ، وأُرَى أنهما لغتان، وكان مُجَاهِدٌ يقول: الرُّجْزُ: الأوثانُ، والرِّجْزُ: العذابُ، ويَقرأُ بالضمِّ.
* قُريْشٌ تقولُ: قد دَبَرَ الليلُ والنهارُ، وقد قَبَلَ، وسائرُ العربِ: أَدْبَرَ، وأَقْبَلَ.
حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني قَيْسُ بنُ الرَّبِيعِ، عن عَلِيِّ [بنِ] الأَقْمَرِ، عن رجلٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قَرَأَ: «وَالَّليْلِ إِذَا دَبَرَ» ، قال: إنما أَدْبَرَ ظَهْرُ البعيرِ، أي: دَبِرَ.
قال الشاعرُ:
صَدَعَتْ غَزَالَةُ قَلْبَهُ بِكَتِيبَةٍ ... تَرَكَتْ مَسَامِعَهُ كَأَمْسِ الدَّابِرِ
فهذا حُجَّةٌ لمَنْ قَرَأَ: «دَبَرَ» ، وقراءةُ زَيْدٍ: «إِذْ أَدْبَرَ» .
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثني الفرَّاءُ، قال: حدَّثني قَيْسٌ، عن عَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ، عن أبي عَطِيَّةَ الوَادِعِيِّ، عن عبدِ اللهِ، أنه قَرَأَ: {وَالَّليْلِ إِذَا أَدْبَرَ} ، بألفين.
* أهلُ الحجازِ يقولون: {حُمُرٌ مُسْتَنفَرَةٌ} ، وناسٌ من العربِ: {مُسْتَنفِرَةٌ} ، بكسرِ الفاءِ، والفتحُ أكثرُ في كلامِ العربِ من الكسرِ، وقراءتُنا بالكسرِ.
أَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
أَحْبِسْ حِمَارَكَ إِنَّهُ مُسْتَنْفِرٌ ... فِي إِثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ
«غُرّبٌ» : موضعٌ. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...