[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) }
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الطمع فقرٌ واليأس غنيٌ، والعزلة راحةٌ من جليس السوء، وقرين الصدق خير من الوحدة.
قال أبو الدردّاء: نعم صومعة الرجل المؤمن بيته، يصون دينه وعرضه، وإياكم والأسواق، فإنها تلغي وتلهي.
قال مكحول: إن كان في الجماعة فضل، فإن في العزلة سلامه.
قال عمر بن الخطاب: خالطوا الناس في معايشكم، وزايلوهم بأعمالكم.
قال أبو الدّرداء: كان الناس ورقاً لا شوك فيه، وهم اليوم شوك لا ورق فيه.
يقال: إن فيما أنزل الله في الإنجيل على عيسى عليه السلام. كن وسطاً وامشي جانباً.
قال ابن المقفع: وحشة الانفراد أبقى على المرء من أنس التلاقي.
قال بعض العلماء العزلة عن الناس توقي العرض، وتبقي الجلالة، وترفع مؤونة المكافأة في الحقوق اللازمة، وتستر الفاقة.
قال أوس ابن حجر:
وإنّي رأيت النّاس إلا أقلهم ... خفاف العهود يكثرون التّنقّلا
بنى أمّ ذي المال الكثير يرونه ... وإن كان عبداً سيّد القوم جحفلا
وهم لمقلّ الممال أولاد علّةٍ ... وإن كان محضاً في العمومة مخولا
وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يسوءك إن ولّي ويرضيك مقبلا
ولكن الأخ النّائي إذا كنت آمناً ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا
وقال الحسن بن عبد الرحمن.
توحشت ولكنّي ... أسرّ بالوحشة أحيانا
وفي الوحشة ما يؤ ... نس من صحبة من خانا
وقال أيضاً:
يا حبّذا الوحشة من أنيس ... إذا خشيت من أذى الجليس
وقال أبو العتاهية:
برمت بالناس وأخلاقهم ... فسرت أستأنس بالوحده
ما أكثر النّاس لعمري وما ... أقلّهم في حاصل العدّه
كتب شيخ من أهل الرّي على باب داره: جزى الله عنا من لا نعرفه ولا يعرفنا خيراً، وأما أصدقاؤنا الخاصة فلا جزاهم الله خيراً، فإن لم نؤت إلا منهم.
قال سفيان وما وجدت من يغفر لي ذنباً، ولا يستر لي عيباً، فرأيت في الهرب من الناس السّلامة.
قال الفضيل بن عياض لسفيان الثوري: دلّني على رجل أجلس إليه، قال: تلك ضالّة لا توجد.
قال أكثم ابن صيفي: الانقباض عن الناس مكسبه للعداوة، وإفراط الأنس مكسبة لقرناء السوء.
وقال سهل الوراق:
ألا ما لذا الناس قد بدّلوا ... فهم كذئاب عليها ثياب
تواطئوا على كلّ مستقبحٍ ... فما لقبيح لديهم معاب
وخانوا الأمانة ما بينهم ... وهل بالأمانة توفى الذئاب