سورة الجن
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ} خلق الله بعض أوليائه من الجن ولهم أرواح ملكوتية واجسام روحانية وهم اخواننا في المعرفة يطيعون الله ورسوله ويحبون أولياءه يستنون بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ويسمعون القرآن ويفهمون معناه وبعضهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلام الحق منه شفاها وخضعوا له اذعانا واستبشروا بروح الله وروح خطابه استبشاراً قال ابن عطا تعجبت الحق من بركات القرآن لما سمعوه وجدوا في قلوبهم روحا وفى أسرارهم نورا وعلى أرواحهم راحة وفى أبدانهم نشاطا للائتمار بأوامره فقالوا انا سمعنا قرأنا عجبا أي كتابا عجيب البركة ثم وصف بركته بقوله يهدى إلى الرشد يهدى إلى معدنه وهو الذات القديم قال الجنيد إلى الوصول إلى الله وهو الرشد.
قوله تعالى {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} علا عظمة جلاله عن أن يكون له ضد من الاضداد وند من الانداد وان يدركه أحد بنفسه قال الجنيد ارتفع شانه عن أن يتخذ صاحبة أو ولدا وقال الذي تعالى عظمته عن أن يكون إليه سبيلا إلا به أو يلوثه ما أحدثه بل لا دليل على الله سواه ولا اثر لشيء عليه لأنه الذي أبدي الأثار.
قوله تعالى {فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً} أي من يعرف ربه فلا يخشى على نفسه السقوط من الدرجات ولا يبقى في حجب المجاهدات بل يبلغ إلى أنوار المشاهدات قال الواسطى حقيقة الإيمان ما اوجب الإيمان فمن بقى في مخاوف المرتابين لم يبلغ إلى حقيقة الإيمان.
قوله تعالى {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم} أي لما عاينوا في أهل معارفى استقاموا في طوارقات أنوار مشاهدتى وصبروا في واردات بحار حقائق وجودى لاسقينا أرواحهم وعقولهم وقلوبهم مياه بحار أسرارى وانهار أنوارى قال بعضهم هو القيام على سبيل السنة والميل إلى أهل الصلاح لكشفنا على قلوبهم ماء الوداد.
قوله تعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} مساجد القلوب لزوار تجليه فلا ينبغى أن يكون فيها ذكر غير الله قال ابن عطاء مساجدك اعضاؤك التي اقرت أن تسجد عليها لا تخضعه ولا تذللها لغير خالقها.