[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة المدّثّر
[المدثر: 5]
قرأ عاصم في رواية حفص: والرجز [5] بضمّ الراء، والمفضل مثله.
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: والرجز بكسر الراء.
قال أبو الحسن: قراءة الحسن مضمومة، وقال: هو اسم صنم فيما زعموا، ومن كسر فقال: والرجز فاهجر، فالرجز العذاب، والمعنى: وذا العذاب فاهجر، يعني: الأصنام، لأن عبادتها تؤدّي إلى العذاب، وقد قال: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف / 134] ، ويجوز أن يكون الرّجز والرّجز لغتين، كالذّكر والذّكر قال قتادة: هما صنمان كانا عند البيت، أساف ونائلة.
[المدثر: 33]
قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وابن عامر والكسائي: إذا دبر [33] . [بفتح الدال] .
وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة: والليل إذ أدبر بتسكين الدال.
ابن سلّام عن يونس قال يونس: دبر: انقضى، وأدبر: تولّى، قال ابن سلام، ذكر غير واحد من أصحاب الحديث عن الحسن أنه قال: إدبار النجوم: ركعتا الفجر، وإدبار السجود ركعتان بعد المغرب، قال: وقال يونس: إدبار النجوم: انقضاؤها، وإدبار السجود آثار السجود، وفي حرف عبد الله: والليل إذا أدبر فيما زعموا، وروي أن مجاهدا سأل ابن عباس عنها، فلما ولّى الليل قال له: يا مجاهد، هذا حين دبر الليل، قال قتادة: والليل إذا دبر: إذا ولّى، ويقال: دبر.
وأدبر، قال:
وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم بصهاب هامدة كأمس الدابر وقد قالوا أيضا: كأمس المدبر، والوجهان جميعا حسنان.
[المدثر: 35]
قال أبو علي: قنبل عن ابن كثير: إنها لإحدى الكبر [المدّثر / 35] مهموز مثل أبي عمرو. وحدّثني غير واحد منهم أحمد بن أبي خيثمة، وإدريس عن خلف قال: حدّثنا وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن كثير يقرأ: لحدى الكبر لا يهمز ولا يكسر.