(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) }
فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: بِمَا قَدَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَمَا سَنَّ مِنْ شَيْءٍ فَعُمِلَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
وَالثَّانِي: بِأَوَّلِ عَمَلِهِ وَآخِرِهِ
قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَالثَّالِثُ: بِمَا قَدَّمَ مِنَ الشَّرِّ وَأَخَرَّ مِنَ الْخَيْرِ. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَقَالَ: بِمَا قَدَّمَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَأَخَرَّ مِنْ طاعته.
واأسفاً من الصحيفة إن نشرها, واحزنا على الذنوب إن أظهرها, واحسرتا عَلَى خَطَايَا مَا غَفَرَهَا, مَنْ لِمَنْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ وَقَدْ أَبْصَرَهَا, مَنْ لِمَنْ شَاهَدَ نَجَاتَهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا, تَاللَّهِ لَقَدْ آذَى الْعَاصِي نَفْسَهُ وَعَثَّرَهَا, كَمْ سَمِعَ مَوْعِظَةً مِنْ مُذَكِّرٍ قَدْ كَرَّرَهَا, ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ فَهِمَهَا وَتَدَبَّرَهَا, وَيْحَكَ إِلَى مَتَى تُضَيِّعُ زَمَنَكَ, وَإِلَى مَتَى إِيثَارُ فِتَنِكَ, أَمَا آنَ التنبه مِنْ وَسَنِكَ, أَمَا حَقٌّ أَنْ تَمِيلَ عَنْ سُنَنِكَ, يَا لاهِيًا أَتَنْسَى وَقْتَ حُزْنِكَ, يَا بَائِعًا نَفْسَهُ أَرَضِيتَ الْفَانِيَ بِثَمَنِكَ, أَيْنَ فَهْمُكَ الثَّاقِبُ وَجَوْدَةُ فِطَنِكَ, كَمْ بَقِيَ بَيْنَ سِرِّكَ وَبَيْنَ عَلَنِكَ, أَيْنَ زَادُ رَحِيلِكَ وَعِدَّةُ كَفَنِكَ إِلَى مَتَى مَعَ الدُّنْيَا كَمْ مَعَ وَثَنِكَ, كيف السبيل