إِلَى مَتَى أَعْمَالُكَ كُلُّهَا قِبَاحٌ, أَيْنَ الْجِدُّ إِلَى كَمْ مُزَاحٌ, كَثُرَ الْفَسَادُ فَأَيْنَ الصَّلاحُ, سَتُفَارِقُ الأَجْسَادَ الأَرْوَاحُ, إِمَّا فِي غُدُوٍّ وَإِمَّا فِي رَوَاحٍ, سَيَنْقَضِي هَذَا الْمَسَاءُ وَالصَّبَاحُ, وَسَيَخْلُو الْبِلَى بِالْوُجُوهِ الصِّبَاحِ, أَفِي هَذَا شَكٌّ أَمِ الأَمْرُ مُزَاحٌ, أَيْنَ سَكْرَانَ الرَّاحِ رَاحَ, حَلَّ لِلْبِلَى وَالدُّودُ مُبَاحٌ, لَهُمَا اغْتِبَاقٌ بِهِ ثُمَّ اصْطِبَاحٌ, عَلَيْهِ نِطَاقٌ مِنَ التُّرَابِ وَوِشَاحٌ, عُنْوَانُهُ لا يَزُولُ مَفْهُومُهُ لا بَرَاحَ, أَتَاهُ مُنْكَرُ وَنَكِيرُ كَذَا فِي الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ, فَمَنْ لِمُحْتَجٍّ مرعوب ومقاتل بلا سلاح, مشغول عن من مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ بَكَى أَوْ نَاحَ, لَوْ قِيلَ لَهُ تَمَنَّ كَانَ الْعَوْدُ الاقْتِرَاحَ, وَأَنَّى وَهَلْ يَطِيرُ مَقْصُوصُ الْجَنَاحِ.
إِخْوَانِي: لا تَقُولُوا مَنْ مَاتَ اسْتَرَاحَ أَمَا هَذَا لَنَا قَلِيلٌ, إِنَّا لِوِقَاحٌ.
(أَنِسَ النَّاسُ بِالْغِيَرْ ... وَتَعَامَوْا عن العبر)
(قل للاه بيومه ... في غد تعرف الخير)
(يَا بَنِي الْحِرْصِ وَالتَّكَاثُرِ ... وَالْبَغِيِّ وَالْبَطَرْ)
(لَيْسَ بَاقٍ كَفَانٍ ... فَكُونُوا عَلَى حَذَرْ)
(يَا ضَجِيعَ الْبِلَى عَلَى ... فَرْشِ الصَّخْرِ وَالْمَدَرْ)
(قَدْ تَزَوَّدْتَ مَأْثَمًا ... وَإِلَى رَبِّكَ السَّفَرْ)
(سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} )