37 -قوله: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} ،"لمن"بدل من قوله:"للبشر"، وهو كقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ} .
قوله:"أن يتقدم"، أي: في الخير والإيمان.
"أو يتأخر"عنه. والمعنى: قد حصل الإنذار لكل أحد لمن آمن وصدق، ولمن عصى وكفر، وهذا تهديد وإعلام أن من تقدم إلى الطاعة، وإلى ما أمر به جوزي بالثواب، وقد سبق له الوعد بذلك، ومن تأخر عما أمر به عوقب، وقد سبق له الإنذار والوعيد. وهذا معنى قول ابن عباس، والكلبي، ومقاتل، والمفسرين.
ومعنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين: التهديد، كقوله: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .
وذكر صاحب النظم، وغيره: أن (هذه) المشيئة لله - تعالى -
على معنى: لمن شاء (الله) منكم أن يتقدم أو يتأخر.
قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} ، أي مأحْوذة بحملها.
قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم.
وقال مقاتل: كل نفس كافرة مرتهنة بذنوبه في النار.
ومن المفسرين، وأهل المعاني: من يحمل هذا على العموم، وإلا فيما استثنى فتقول: كل أحد مأخوذ بعمله محاسب به إلى أن يتخلص من يتخلص بفضل الله.
قوله تعالى: {إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) } من قال إن المرتهنة هي الكافرة، قال: أصحاب اليمين هم المؤمنون. وهو قول عطاء عن ابن عباس،
(والكلبي) ، ومقاتل. قال عطاء: هم المؤمنون.
وقال الكلبي: هم الذين قال الله فيهم:"هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهم الذين كانوا على يمين آدم".
قال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار.
وروى أبو ظَبْيان عن ابن عباس قال: هم المسلمون. وهذا قول الحسن (وابن كيسان) .
ومعنى قول قتادة: (غلق) الناس كلهم إلا أصحاب اليمين.
أي بقوا مرتهنين لا يفك رهانهم. وهذا من صفة الكفر.