إعراب سُورَة المُدَّثِّرِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) } :
قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} الجمهور على تشديد الدال والثاء، وأصله المتدثر، فأدغمت التاء في الدال فبقي المدَّثِّر، وقرئ: (المتدثر) على الأصل. و (المدَثّر) بتخفيف الدال، على تقدير حذف المفعول، أي: المدثر نفسه.
وقوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} فيه وجهان، أحدهما: في الكلام حذف مضافٍ، أي: ذا ثيابك، أي نفسك، فحذف المضاف. والثاني: لا حذف، والمعنى: وقلبك فطهر، فكنى بالثياب عن القلب كما قال امرؤ القيس:
609 -... فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ
أي: قلبي من قلبك، وفيه أقوال لا يليق ذكرها هنا.
وقوله: {وَالرُّجْزَ} قرئ: بكسر الراء وضمها، قيل: وهما لغتان كالذِّكر والذُّكر. وقيل: بالضم اسم صنم، وبالكسر العذاب، أي: فاهجر ما يؤدي إلى العذاب، فحذف المضاف.
وقوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} الجمهور على رفع الراء، وفيه وجهان:
أحدهما: حال من المنوي في {وَلَا تَمْنُنْ} ، بمعنى: ولا تعط مستكثرًا طالبًا للكثير، يقال مَنَّ عليه مَنَّا، إذا أنعم، أي: لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون نهيًا خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - تفضيلًا له على غيره، وأن يكون نهي تنزيه لا تحريم له ولأمته، فهو مرفوع اللفظ منصوب المحل على الحال كقوله: {ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} أي: لاعبين.
والثاني: رفع لكونه حذفت منه (أن) وأُبطل عملُها، لأن عامله لا يضمر عند جمهور النحاة، تعضده رواية من روى.
610 -أحضرُ الوغى ...
بالرفع، وقراءة من قرأ: (ولا تمنن أن تستكثرَ) وهو ابن مسعود رضي الله عنه، والمعنى على هذا: لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه، ومَنَّ