فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463602 من 466147

عن الشيء، إذا ضعف عنه، ورجل منين، أي ضعيف، كأن الدهر مَنَّهُ، أي: ذهب بِمُنَّتِه، أي بقوته.

وقرئ: (تَسْتَكْثرْ) بإسكان الراء، وذلك يحتمل أوجهًا:

أن يكون بدلًا من قوله: {وَلَا تَمْنُنْ} كأنه قيل: لا تستكثر، لأن البدل قد يكون على تقدير حذف الأول، نحو: ضربت أخاك زيدًا، وقد لا يكون، نحو: الذي مررت به أبي محمد قائم. وأنكر أبو حاتم الجزم على البدل، وقال: لأن المن ليس بالاستكثار فيبدل منه، فأجيب عنه بما ذكرت آنفًا من أن البدل قد يكون على تقدير حذف الأول، وأنه من المن في قوله سبحانه: {ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} لأن من شأن المنان بما يعطي أن يستكثره، أي: يراه كثيرًا.

وأن يكون أُسْكِنَ تخفيفًا لثقل الضمة مع كثرة الحركات، لا أن يُشَبَّهَ (ثِرْوَ) بـ (عَضُد) فيسكن تخفيفًا كما زعم الزمخشري لعدم مثال (فِعْل) في الكلام، وأن يجري الوصل مجرى الوقف، وله نظائر في التنزيل.

وأن يكون مجزومًا على الجواب على أنه من المَنّ في قوله تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} ، على معنى: إلّا تمن بعطيتك تزددْ من الثواب الجزيل، لسلامة ذلك من الإبطال بالمن، مِنْ مَنَّ عليه مِنَّةً، إذا امتن

عليه، و"المِنَّةُ تَهْدِمُ الصنيعةَ"لا مِنْ مَنَّ عليه إذا أنعم، لأن حق المضمر أن يكون من جنس المظهر دليلًا عليه، ولذلك لا يجوز أن تقول: لا تَدْنُ من الأسد يأكلْكَ، بالجزم، لأن النفي لا يدل على الإثبات.

وقرئ أيضًا: (تستكثِرَ) بالنصب بإضمار (أنَّ) كقوله:

611 -احْضُرَ الوغَى ...

على رواية النصب، وتعضده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: (أن تستكثر) ، وقد ذكر آنفًا.

قال أبو الفتح: مَن نصبه فهو بدل من قوله: {وَلَا تَمْنُنْ} في المعنى، ألا ترى أن معناه: لا يكن منك مَنّ فاستكثار، فكأنه قال: لا يكن منك مَنّ أن تستكثر، فتضمر (أنْ) لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلًا من المنّ في المعنى الذي دل عليه الفعل، فهو كقولك: لا تشتمْه فيشتمَك، أي: لا يكن منك شتم له ولا منّة أن يشتمك، انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت