{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) } :
قوله عز وجل: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} القائم مقام الفاعل: {فِي النَّاقُورِ} . وقيل: القائم مقامه المصدر، دل عليه (نُقِرَ) ،
أي: فإذا نُقِرَ النقْرُ في الناقور. والناقور فاعول من النقر، وهو التصويت، لما يخرج منه من الصوت.
و (ذلك) : مبتدأ، والإشارة إلى اليوم، و {يَوْمَئِذٍ} بدل منه، و {يَوْمٌ عَسِيرٌ} خبره، أي: فذلك اليوم يوم صعب في نفسه لما فيه من الشدائد والأهوال.
أو {فَذَلِكَ} : مبتدأ، و {يَوْمَئِذٍ} : خبره، أي: واقع. أو {يَوْمَئِذٍ} مبتدأ، خبره: {يَوْمٌ عَسِيرٌ} ، والجملة خبر (ذلك) .
وقيل: {يَوْمَئِذٍ} منصوب الموضع بمضمر وهو أعني، أي: فذلك أعني يومئذٍ يوم عسير.
وقيل: الإشارة إلى النّقر، والتقدير: فذلك النقر يومئذٍ نقر يوم عسير، فحذف المضاف.
والعامل في (إذا) محذوف يدل عليه الجزاء، وهو الفاء في {فَذَلِكَ} ، لأن المعنى: فإذا نقر في الناقور عَسُرَ الأمرُ على الكافرين، أو جُوزي الكافرون بكفرهم.
و {عَلَى} من صلة {عَسِيرٌ} لا من صلة {يَسِيرٍ} كما زعم بعضهم، لأن ما يعمل فيه المضاف إليه لا يتقدم على المضاف، اللهم إلا على مذهب من قال: إن غيرًا في حكم حرف النفي، فيجوز أن يعمل ما بعده فيما قبله، وقد مضى الكلام عليه في الفاتحة عند قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} .
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13)
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) :