ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ المُزَّمِّل
(وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا(11)
ومثله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11) .
فإن قال قائل ما مجاز ذَرْني؟ واللَّه - عزَّ وجلَّ - يفعل ما يشاء، لا يحول بينه وبينٍ إرادته حائل؟
فالجواب في ذلك أن العرب إذا أرادت أن تَأْمُرَ الإنسان بأَن له همة بأمْرٍ أو بإنْسَانٍ تقول: دعني وزيداً، ليس أنه حال بينه وبَيْنَ زَيدٍ أَحَدٌ، ولكن تأويله لا تَهْتَمَّ بزيدٍ فإني أكفيكه.
(السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا(18)
وقوله: (مُنْفَطِرٌ بِهِ) ولم يقل منفطرة، ومنفطرة جائز وعليه جاء: (إذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) .
ولا يجوز أن يقرأ في هذا الموضع السماء منفطرة؛ لخلاف المصحف.
والتذكير على ضربين:
أحدهما على معنى السماء معناه السقف، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) .
والوجه الثاني على قوله: امرأة مرضع، أي عَلَى جِهَةِ النَسَبِ.
المعنى السماء ذات انفطار، كما تقول امرأة مرضع أَيْ ذات رَضَاعٍ. انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...