فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة المزمل
مكية.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إلا آية من آخرها، وهي قوله تعالى:
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) إلى آخر السورة، فإنها نزلت بالمدينة.
وقال الأصبهاني: وعن ابن عباس رضي الله عنهما: مكية سوى آيتين
منها، قوله: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) والتي بعدها.
وقال ابن يسار ومقاتل: فيها آية مدنية: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) إلى آخرها.
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها
وآيها ثماني عشرة آية في المدني الأخير، وتسع عشرة في المكي
والبصري، وعشرون عند الباقين.
اختلافها ثلاث آيات:
(يا أيها المزمل) ، عدها الكوفي والمدني الأول والشامي، ولم يعدها الباقون.
(إلى فرعون رسولا) لم يعدها المكي وعدها الباقون.
(الوِلْدَان شيبا) ، لم يعدها المدني الأخير، وعدها الباقون.
وفيها مشبه الفاصلة، موضعان:
(قرضاً حسناً) ، (وأعظم أجراً) .
ورويها ثلاثة أحرف، وهي: ملبّ.
مقصودها
ومقصودها: الِإعلام بأن محاسن الأعمال تدفع الأخطار والأوحال.
وتخفف الأحمال والأثقال ولا سيما الوقوف بين يدي الملك المتعال، والتجرد في خدمته في ظلمات الليل، فإنه نعم الإله لقبول الأفعال والأقوال، ومحو ظلل الضلال، والمُعين الأعظم على الصبر والاحتمال، لما يرد من الكدورات في دار الزوال، والقلعة والارتحال.
واسمها"المزمل"أدل ما فيها على هذا المقال.
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى البغوي في تفسير: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)
من طريق البخاري عن أنس رضي الله عنه، أنه سئل: كيف
كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟.
فقال: كانت مدا، ثم قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
وروى عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت في بيت
ميمونة رضي الله عنها فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فقمت عن يساره،
فأخذ بيدي، فجعلني عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا
الفجر، ثم حزرت قيامه في كل ركعة (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)
وروى الجزجاني عن سعد بن إبراهيم قال: أتى عبد الرحمن بن
عوف رضي الله عنه بعشائه وهو صائم، فقرأ: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) .
فلم يزل يبكي حتى رفع طعامه، وإنه لصائم.
انتهى انتهى. {مَصَاعِدُ النَّظَرِ حـ 3 صـ 130 - 133} .