فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461762 من 466147

وقال الشيخ الشنقيطي:

{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) }

فيه إثبات سماع الجن للقرآن وإعاجبهم به، وهدايتهم بهديه وإيمانهم بالله، وتقدمت الإشارة بذلك من كلام الشيخ رحمة الله تعالى عليناوعليه في سورة الأحقاف عند قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن يَسْتَمِعُونَ القرآن} [الأحقاف: 29] ، وفي آية الأحقاف بيان لما قام به النفر من الجن بعد سماعهم القرآن بأنهم لما قضى سماعهم لوا إلى قومهم منذرين.

وفيها: بيان أنهم عالمون بكتاب موسى وهو التوراة، وقد شهدوا بأن القرآن مصدق لما بين يديه وأنه يهدي إلى صراط مستقيمن كما جاء هنا قوله: {يهدي إِلَى الرشد} .

وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4)

والشطط: البعيد المفرط في البعد، قال عنترة في معلقته:

شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسراً على طلابها ابنة مخرم

وروي:

حلت بأرض الزائرين فأصبحت ... وأُنشد أيضاً لغيره:

شط المزار بجذوى وانتهى الأمل ... ففي كلا البيتين الشطط الإفراط في البعد، إذ في الأول قال: فأصبحت عسراً علي طلابها، وفي الثاني قال: وانتهى الأمل، وقد بين القرآن أن المراد بالشطط البعد الخاص، وهو البعد عن الحق، كما في قوله تعالى: {فاحكم بَيْنَنَا بالحق وَلاَ تُشْطِطْ} [ص: 22] .

ومنه البعد عن حقيقة التوحيد إلى الشرك، وهو المراد هنا كما في سورة الكهف في قوله: {لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إلها لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً} [الكهف: 14] لأن دعاءهم غير الله أبعد ما يكون عن الحق.

ويدل على أن المراد هنا ما جاء في هذه السورة {فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً} .

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت