1 - {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ}
قال الفراء، والزجاج: (أنْ) في موضع نصب؛ لأنك أسقطت منه الخافض، لأن الأصل بأن أنْذِرْ قَوْمَكَ، فلما سقطت الباء أفضى الفعل إلى (أن) فنصبها.
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون [أنْ] تفسيرًا لما أرسل به، فيكون المعنى: إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن أنذر قومك.
وقوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال الكلبي، ومقاتل: يعني الغرق بالطوفان.
قوله: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} (أن) في محل نصب بقوله: مبين، أي: أبين لكم. قال مقاتل، والكلبي: وحدوا الله.
{وَأَطِيعُونِ} في التوحيد.
4 -وقوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} قال أبو إسحاق: دخلت (من) تختص الذنوب من سائر الأشياء لم تدخل لتبعيض الذنوب كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] .
وقال غيره: (من) بمعنى: (عن) ، والمعنى: يصفح لكم عن ذنوبكم.
ويجوز أن يريد: يغفر لكم السالفة من ذنوبكم، وهي بعض الذنوب التي تضاف إليهم، ولما كانت ذنوبهم التي يستأنفونها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق قيدت بهذا التقييد.
قال مقاتل: (من) هاهنا صلة، يعني: يغفر لكم ذنوبكم. (ونحوه قال الكلبي) .
وقوله تعالى: {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ، قال الفراء: يريد إلى أجل تعرفونه لا يميتكم غرقاً، ولا حرقاً، ولا قتلاً.
وليس في هذا حجة لأهل القدر؛ لأنه إنما أراد: مسمى عندكم - قال -، ومثله قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] ، أي: عندكم في معرفتكم.
قال الزجاج: أي يؤخركم عن العذاب، فتموتوا غير ميتة المُستأصَلين بالعذاب. هذا كلامهما.