فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
70 -شرح إعراب سورة سأل سائل (المعارج)
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة المعارج (70) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) }
{سَأَلَ سَائِلٌ} هذه قراءة أهل الكوفة وأهل البصرة يهمزها جميعا، وقرأ أبو جعفر والأعرج ونافع {سَأَلَ سَائِلٌ} الأول بغير همز والثاني مهموز، وهذه القراءة لها وجهان: أحدهما أن يكون «سال» من السيل أي انصبّ، والآخر أن يقال: سال بمعنى سأل لا أنه منه لأن هذا ليس بتخفيف الهمز لو كان منه إنما يكون على البدل من الهمز، وذلك بعيد شاذّ. قال أبو جعفر: ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أنه من الهمز، وإنه إنما غلط فيه على نافع وإنه إنما كان يأتي بالهمزة بين بين. قال أبو جعفر:
وهذا تأويل بعيد وتغليط لكل من روى عن نافع، والقول فيه أن سيبويه حكى: سلت أسأل بمعنى سألت فالأصل في سال سول فلما تحركت الواو وتحرك ما قبلها قلبت ألفا، ومثله خفت. وسائل مهموز على أصله إن كان من سأل وإن كان من سال فالأصل في ساول فاعل فقلبت الواو ألفا وقبلها ألف ساكنة ولا يلتقي ساكنان فأبدل من الألف همزة مثل صائم وخائف {بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} .
[سورة المعارج (70) : آية 2]
{لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) }
{لِلْكَافِرينَ} قول الفراء أن التقدير بعذاب للكافرين، ولا يجوز عنده أن يكون للكافرين متعلقا بواقع. قال أبو جعفر: وظاهر القرآن على غير ما قال وأهل التأويل على غير قوله. قال مجاهد: وواقع في الآخرة، وقال الحسن: أنزل الله جلّ وعزّ:
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} فقالوا لمن هو على من يقع؟ فأنزل الله تعالى: {لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} .
[سورة المعارج (70) : آية 3]
{مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) }
قيل: المعارج درج الجنّة، وروى ابن نجيح عن مجاهد قال: السماء.
[سورة المعارج (70) : آية 4]
{تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) }