ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
سورة الحاقة
(يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ(18)
أي تعرض العباد على الله لحسابهم ومثله (وعرضوا على ربك صفاً) وليس ذلك العرض عليه سبحانه ليعلم به ما لم يكن عالماً به، وإنما هو عرض الاختبار والتوبيخ بالأعمال.
عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال، معاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله"أخرجه أحمد والترمذي، وابن ماجه وغيرهم، وأخرج ابن جرير والبيهقي في البعث عن ابن مسعود نحوه.
(إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ(20)
أي علمت وأيقنت في الدنيا أني أحاسب في الآخرة، وقيل المعنى إني ظننت أن يؤاخذني الله بسيئاتي فقد تفضل عليّ بعفوه ولم يؤاخذني.
قال الضحاك كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ومن الكافر فهو شك.
قال مجاهد ظن الآخرة يقين وظن الدنيا شك.
قال الحسن في هذه الآية أن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل للآخرة وأن الكافر أساء الظن بربه فأساء العمل.
قيل والتعبير بالظن للإشعار بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالباً.
قال النسفي: وإنما أجرى الظن مجرى العلم لأن الظن الغالب يقوم مقام العلم في العبادات والأحكام، ولأن ما يدرك بالاجتهاد قلما يخلو عن الوسواس والخواطر وهي تفضي إلى الظنون، فجاز إطلاق لفظ الظن عليها لما لا يخلو عنه. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...