فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457126 من 466147

قوله: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} أي تسألون وتحاسبون، وعبر بذلك تشبيهاً له بعرض السلطان العسكر لينظر في أمرهم، فيختار منهم المصلح للتقريب والإكرام، والمفسد للإبعاد والتعذيب، وروي أن القيامة ثلاث عرضات، عرضتان للاعتذار والتوبيخ، والثالثة فيها تنتشر الكتب، فيأخذ الفائز كتابه بيمينه، ويأخذ الهالك كتابه بشماله.

{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}

{خُذُوهُ}

قوله: (خطاب لخزنة جهنم) أي زبانيتها، وسيأتي في المدثر أن عدتهم تسعة عشر، قيل: ملكاً، وقيل: صفاً، وقيل صنفاً.

قوله: {ثُمَّ الْجَحِيمَ} الترتيب في الزمان والرتبة، فإن إدخاله في النار بعد غله، وكذا إدخاله في السلسلة بعد إدخاله النار، وكل واحد أشد مما قبله.

قوله: {صَلُّوهُ} أي كرروا غمسه في النار، كالشاة التي تصلى، أي تشوى على النار مرة بعد مرة.

قوله: {ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً} (بذراع الملك) هذا قول ابن عباس قال: فتدخل في دبره وتخرج من منخره، وقيل: سبعون ذراعاً، كل ذراع سبعون باعاً، كل باع أبعد ما بين مكة والكوفة، وقيل: سبعون ذراعاً، كل ذراع سبعون ذراعاً، وقيل: ليس المراد بالعدد حقيقته، بل هو كناية عن عظمها وطولها، قال كعب: لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها، أجارنا الله منها، وأشار سبحانه إلى ضيقها على ما تحيط به من بدنه بتفسيره بالسلك قال: فاسلكوه أي ادخلوه بحيث يكون كأنه السلك الذي يدخل في ثقب الخرز، لإحاطتها بعنقه وبجميع اجزائه.

قوله: {إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ} تعليل على طريق الاستئناف كأنه قيل: ما باله يعذب هذا العذاب الشديد؟ فأجيب بذلك، ولعل وجه التخصيص لهذا الأمرين بالذكر، أن الكفر أقبح الأشياء، والبخل مع قسوة القلب يليه.

{وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ}

فإن قلت: ما التوفيق بين ما هنا وبين قوله في محل آخر {إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ} [الغاشية: 6] وفي موضع آخر {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ} [الدخان: 43 - 44] وفي موضع آخر {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ} [البقرة: 174] ؟

قلنا: لا منافاة، إذ جميع ذلك طعام لهم، فالحصر إضافي، والمنفي بالحصر طعام فيه نفع. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت