فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
69 -شرح إعراب سورة الحاقة
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الحاقة (69) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{الْحَاقَّةُ (1) }
رفع بالابتداء.
[سورة الحاقة (69) : الآيات 2 إلى 3]
{مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) }
{مَا الْحَاقَّةُ} (2) مبتدأ وخبره وهما خبر عن الحاقة، وفيه معنى التعظيم. والتقدير:
الحاقة ما هي؟ إلا أن إعادة الاسم أفخم، وكذا {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} (3) .
[سورة الحاقة (69) : آية 4]
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) }
{عَادٌ} منوّن لخفته و {ثَمُودُ} لا ينوّن على أنه اسم للقبيلة، وينوّن على أنه اسم للحي. قال قتادة: بالقارعة أي بالساعة. قال غيره: لأنها تقرع قلوب الناس بهجومها عليهم.
[سورة الحاقة (69) : الآيات 5 إلى 6]
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) }
وقال قتادة: بعث الله جلّ وعزّ عليهم صيحة فأهدتهم، وقيل: فأهلكوا بالطغيان، وقيل: بالجماعة الطاغية. قال أبو جعفر: وقول قتادة أصحّها أخبر الله بالمعنى الذي أهلكهم به لا بالسبب الذي أهلكهم من أجله كما أخبر في قصة عاد فقال جلّ ثناؤه:
{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} قال قتادة: أي باردة، وقال غيره: أي شديد الصوت {عَاتِيَةٍ} زائدة على مقدار هبوبها.
[سورة الحاقة (69) : آية 7]
{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) }
{وَثَمَانِيَةَ} أنثت الهاء في ثمانية، وحذفت من سبع فرقا بين المذكر والمؤنّث
{حُسُوماً} أصحّ ما قيل فيه متتابعة لصحّته عن ابن مسعود وابن عباس، «وحسوم» نعت ومن قال: معناه أتباع جعله مصدرا {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعى} في موضع نصب على الحال. {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ} قال قتادة: أصول النخل، وقال غيره: كأنهم أسافل النخل قد تأكّلت وخوت وتبدّدت {خَاوِيَةٍ} على تأنيث النخل.
{وَثَمَانِيَةَ} أنثت الهاء في ثمانية، وحذفت من سبع فرقا بين المذكر والمؤنّث