وقال الدكتور/ عبد العزيز عتيق:
سورة الحاقة
(وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ(6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7)
والجامع بين الأمرين خلو الأجساد من الأرواح، والفائدة الحث على احتقار ما يؤول به الحال.
(إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ)
من أمثلة الاستعارة المطلقة قوله تعالى: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) . ففي لفظة «طغى» استعارة تصريحية تبعية، فقد شبّه فيها «الزيادة» «بالطغيان» بجامع تجاوز الحد في كل، ثمّ اشتقّ من «الطغيان» الفعل طغى بمعنى زاد على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.
والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي لفظية وهي «الماء» .
وإذا تأملنا هذه الاستعارة بعد استيفاء قرينتها رأيناها خالية مما يلائم المشبه به والمشبه. ولهذا تسمى استعارة «مطلقة» .
ب - ومن أمثلتها أيضا قول المتنبي يخاطب ممدوحه:
يا بدر يا بحر يا غمامة يا ... ليث الشرى يا حمام يا رجل
ففي هذا البيت استعارة تصريحية في كل من: «بدر» و «بحر»
و «غمامة» و «ليث الشرى» و «حمام» .
فالمشبه هنا الممدوح، والمشبه به هو «البدر» مرة، و «البحر» مرة ثانية، و «الغمامة» مرة ثالثة، و «ليث الشرى» مرة رابعة، و «الحمام» مرة خامسة. والقرينة في كل استعارة هي النداء.
إذا تأملنا كل استعارة من هذه الاستعارات بعد استيفاء قرينتها رأيناها كذلك خالية مما يلائم المشبه به والمشبه. ولهذا السبب تسمى استعارة «مطلقة» .
(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)
فالفعل «نفخ» المبني للمجهول لم يسند إلى نائب فاعله الحقيقي وإنما أسند إلى مصدره «نفخة» أي أسند إلى غير ما هو له لعلاقة المصدرية.
فهذا مجاز عقلي علاقته «المصدرية» .
3 -قد عز عزّ الألى لا يبخلون على ... أوطانهم بالدم الغالي إذا طلبا
فالفعل «عزّ» لم يسند إلى فاعله الحقيقي وإنما أسند إلى مصدره «عزّ» وذلك بجعل ما هو مصدر في المعنى فاعلا لفظيا على سبيل المجاز. فالفعل في البيت قد أسند إلى غير ما هو له لعلاقة المصدرية، وهذا مجاز عقلي علاقته
«المصدرية» .
(خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ)