ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
سورة الحاقة
(إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(40)
«فإنْ قلتَ» : قد توجه هنا سؤال وهو أن جمهور الأمة وهم أهل السنة مجمعون على أن القرآن كلام الله فكيف يصح إضافته إلى الرسول؟
قلت أما إضافته إلى الله تعالى فلأنه هو المتكلم به، وأما إضافته إلى الرسول فلأنه هو المبلغ عن الله تعالى ما أوحى إليه، ولهذا أكده بقوله (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) ليزول هذا الإشكال.
قال ابن قتيبة لم يرد أنه قول الرسول وإنما أراد أنه قول الرسول المبلغ عن الله تعالى.
وفي الرسول ما يدل على ذلك فاكتفى به عن أن يقول عن الله تعالى.
(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ(44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45)
(لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) أي لأخذناه بالقوة والقدرة وانتقمنا منه باليمين أي بالحق.
قال ابن عباس لأخذناه بالقوة والقدرة قال الشماخ يمدح عرابة ملك اليمن:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
أي بالقوة فعبر عن القوة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه. والمعنى لأخذنا منه اليمين أي سلبناه القوة فعلى هذا المعنى الباء زائدة.
وقيل معنى الآية ذللناه وأهناه كفعل السلطان بمن يريد أن يهينه، يقول لبعض أعوانه خذ بيده فأقمه. وإنما خص اليمين بالذكر لأنه أشرف العضوين. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...