إعراب سُوْرَة ن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {ن وَالْقَلَمِ} قرئ: بإظهار النون، وهو الأصل في الحروف التي في أوائل السور، إذ الوجه الوقوف على كلّ حرف منها، والوقوف يمنع من الإدغام. وبإدغامها على نية الوصل. وفتحها، وفيه وجهان:
أحدهما: لالتقاء الساكنين كأين وكيف.
والثاني: فتحها فتحة إعراب، وهو مفعول به، أي: اقرأ نون، أو الزم نون.
وقيل: حذفت منها واو القسم فانتصب بإضمار فعل، كقولهم: اللَّهَ لأفعلنَّ.
وكسرها، وفيه وجهان أيضًا، أحدهما: لالتقاء الساكنين. والثاني: على إضمار واو القسم، كقولهم: اللَّهِ لأفْعَلَنَّ، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا.
وقوله: {وَالْقَلَمِ} جَرٌّ بواو العطف على قول من جعل {ن} قَسَمًا، وبواو القسم على قول من لَمْ يجعَله قَسَمًا.
وقوله: {وَمَا يَسْطُرُونَ} الواو للعطف ليس إلَّا. و (ما) يجوز أن تكون موصولة، أي: والذي يكتبونه، فحذف العائد، وهو كثير في الأسماء الموصولة، حَسَنٌ لأجل طول الاسم بصلته. وأن تكون مصدرية فلا تحتاج إلى راجع، والتقدير: وسَطْرِهم، أي: وكتابتهم.
وقوله: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} هذا جواب القسم، و {بِمَجْنُونٍ} خبر {مَا} ، والباء صلة لتأكيد النفي، وأما الباء في {بِنِعْمَةِ} فيجوز أن تكون من صلة مجنون على معنى: ما أنت بمجنون بسبب ما أنعم الله به عليك من النبوة، لأنَّ النبوة تقتضي كمال العقل والمعرفة، فهي تنافي الجنون، فالنعمة: النبوة على ما فسر، والباء للسبب، وأن تكون من صلة محذوف على أنَّه في موضع نصب على الحال من المنوي في مجنون، أي: ما أنت بمجنون ملتبسًا بنعمة ربك.