ثم ضرب مثلًا فقال: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى} ،
والإكباب مطاوع الكب، وذكرنا تفسيره عند قوله: {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُم} [النمل: 90] ، ويقال للسادر والهائم على وجهه في ضلاله: مكب على وجهه، فضرب المكب على وجهه مثلًا للكفار؛ لأنه أكب على وجهه في الغي والكفر يمشي ضالًا أعمى القلب. فهذا أهدى، {أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} معتدلًا يبصر الطريق {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وهو الإسلام، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي، وقول مقاتل، ومجاهد، والضحاك.
وقال الكلبي: راكبًا رأسه في الكفر والضلالة كما تركب البهيمة رأسها. وقال مقاتل: يعني أبا جهل والنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا جهل وحمزة بن عبد المطلب.
وقال عكرمة: هو أبو جهل وعمار بن ياسر.
وقال قتادة: هذا في الآخرة يحشر الله الكافر مكبًّا على وجهه يوم القيامة، كما قال: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} [الإسراء: 97] ، والمؤمن يمشي سويًّا.
قوله: {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُون} قال ابن عباس: يريد أنكم لله غير طائعين.
وقال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 59 - 61} .