فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454698 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الملك (67) : الآيات 19 إلى 22]

(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ(19)

قال بعض العلماء: قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ .. عطف على جملة هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا .. استرسالا في الدلائل على انفراد الله - تعالى - بالتصرف في الموجودات، وقد انتقل من دلالة أحوال البشر وعالمهم، إلى دلالة أعجب أحوال العجماوات، وهي أحوال الطير في نظام حركاتها في حال طيرانها، إذ لا تمشى على الأرض كما هو في حركات غيرها على الأرض، فحالها أقوى دلالة على عجيب صنع الله المنفرد به .. .

والاستفهام في قوله - تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا .. للتعجيب من حال المشركين، لعدم تفكرهم فيما يدعو إلى التفكر والاعتبار ..

والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام، والطير: جمع طائر كصحب وصاحب ..

والمعنى: أغفل هؤلاء المشركون، وانطمست أعينهم عن رؤية الطير فوقهم، وهن صافَّاتٍ أي: باسطات أجنحتهن في الهواء عند الطيران في الجو، وَيَقْبِضْنَ أي:

ويضممن أجنحتهن تارة على سبيل الاستظهار بها على شدة التحرك في الهواء ..

ما يُمْسِكُهُنَّ في حالتي البسط والقبض إِلَّا الرَّحْمنُ الذي وسعت رحمته وقدرته كل شيء، والذي أحسن كل شيء خلقه ..

إِنَّهُ - سبحانه - بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ أي: إنه - سبحانه - مطلع على أحوال كل شيء، ومدبر لأمره على أحسن الوجوه وأحكمها ..

قال صاحب الكشاف: صافَّاتٍ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها، لأنهن إذا بسطنها صففن قوادمها صفا وَيَقْبِضْنَ أي: ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن.

فإن قلت: لم قيل وَيَقْبِضْنَ ولم يقل: وقابضات؟

قلت: لأن الأصل في الطيران هو صف الأجنحة، لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها. وأما القبض فطارئ على البسط.

للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طارئ غير أصل بلفظ الفعل، على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة كما يكون من السابح .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت